حيدر حب الله

66

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

هو واضح . والمتحصّل عدم الدليل على حجيّة الظنّ الرجالي الخاصّ من باب الإجماع ، أو التسالم ؛ فيُرجع فيه إلى كبرى عدم حجيّة الظن بوصفه أصلًا أوّليّاً في الشرع كما حقّقناه مفصّلًا في علم أصول الفقه . ونشير أخيراً ، إلى أنّ للمحدّث النوري كلاماً في خاتمة المستدرك عند حديثه عن كتاب « فقه الرضا » ، يفهم منه أنّ مدار الظنون الرجالية على جمع القرائن التي تفيد الوثوق والاطمئنان من تراكمها « 1 » ، ومعه فلعلّه يقصد بالظنّ - فيما أسلفناه من عبارته الأولى - الاطمئنانَ . 3 - نظريّة الاستناد إلى حجيّة الظنّ على الانسداد ظهرت نظريّة مهمّة في البحث عن حجيّة قول الرجالي ، لقيت رواجاً كبيراً نسبياً ؛ وهي النظريّة التي تعطي الحجيّة للظنون الرجالية من باب الانسداد . وقد اعتمد على نظريّة الانسداد هنا الشيخ علي الخاقاني في رجاله « 2 » ، وإن بدا منه الترقّي إلى القول بحجيّة قول الرجالي من باب حجيّة الظنّ الخاص ، استناداً إلى الإجماع والتسالم ، كما بيّنا كلامه سابقاً عند استعراض النظريّة الثانية . وقد ذهب المحقّق القمي إلى هذه النظريّة ، واعتبرها المخلص لإعطاء الحجيّة لقول الرجاليين ، دون نظريّة حجية الشهادة أو خبر الثقة والرواية « 3 » . كما كان المحقّق الغروي الحائري - صاحب الفصول - قد ذكر في أبحاثه ثبوت حجيّة قول الرجالي من باب إفادة الظنّ على أساس حجيّة مطلق الظن « 4 » ، بل قد صرّح الشيخ

--> ( 1 ) النوري ، خاتمة المستدرك 1 : 249 . ( 2 ) رجال الخاقاني : 10 ، 224 ، 271 . ( 3 ) القوانين المحكمة : 476 . ( 4 ) الفصول الغروية : 298 - 299 .